2020-12-14

زراعةا لزيتون

sefrou_image



وجد المهتمون من الصعوبة بمكان تحديد مكان وزمان بداية زراعةا لزيتون لكنه من المسلم به بأن تاريخ زراعة الزيتون مرتبط بتاريخ حوض البحر المتوسط وأنه يشكل جزءاً هاماً من حضارة وثقافة شعوب هذه المنطقة. ولقد قدست الديانات السماوية والحضارات الإنسانية شجرة الزيتون كما خلدها الشعراء والفنانون في أعمالهم.
تعتبر الشواطئ المتوسطية لسوريا و فلسطين والاردن موطناً أصلياً ومهداً لنشأة شجرة الزيتون ومنها انتشرت إلى بقية بلدان العالم. من المؤكد أن شجرة الزيتون وجدت منذ العصر الحجري أي قبل أكثر من 12 ألف عام وأصبح جلياً كذلك أنه في الألف الثالث قبل الميلاد كانت في كل من سوريا وفلسطين والاردن مزارع زيتون مستثمرة. كما اكتشفت أغصان و بذور زيتون في آثار إيبلا في إدلب تعود لأكثر من 2500 عام قبل الميلاد، كما وجدت في قبور الفراعنة بمصر وتعود لأكثر من 1500 عام قبل الميلاد وهنالك دلائل أكيدة أيضاً على وجودها في تلك الفترة في الواحات الليبية وعلى ضفاف بحر إيجة في تركيا واليونان.
ويسجل التاريخ أن الفينيقيين نشروا هذه الزراعة ابتداءاً من القرن السادس عشر قبل الميلاد إلى الجزر اليونانية و استمر بعد ذلك حتى بلغت أهمية كبرى في عهد صولون في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. واعتباراً من القرن الحادي عشر قبل الميلاد، أي في عام 1030 دخل الزيتون إلى أسبانيا، ولأول مرة بواسطة الفينيقيين سادة البحر آنذاك وانتقلت زراعة الزيتون في القرن السادس قبل الميلاد إلى شواطئ متوسطية عديدة عبر الشواطيء الليبية والتونسية وساهم الرومان في نشرها في حوض المتوسط واعتبروها سلاحاً في أيديهم كعامل استقرار للسكان، أما العرب المسلمون فقد كان لهم دوراً هاماً في نشر وتطوير هذه الزراعة حيث نقلوا أصنافاً عديدة من الزيتون إلى ضفاف المتوسط الأوربية وخاصةً إلى أسبانيا حتى أن كلمات الزيت والزيتون في اللغة الأسبانية مأخوذة عن العربية في تلك الفترة.
انتقلت بعد ذلك زراعة الزيتون إلى أمريكا مع المكتشفين الإسبان، وابتداءاً من عام 1560 بدأت بالظهور في المكسيك و البيرو ومنها إلى كاليفورنيا وتشيلي والأرجنتين وواصل الزيتون انتشاره في الأزمنة الحديثة حيث وصل إلى جنوب أفريقيا واستراليا واليابان والصين

: الكاتب



عدد المشاهدات : 431

← رجوع


© Sefrou.com 2020